سد النهضة تحت طائلة القانون الدولي.. هل تحصل مصر على تعويض عن الخسائر المائية والمالية
في تصعيد سياسي وقانوني لافت، عاد ملف سد النهضة الإثيوبي إلى واجهة المشهد، ليس فقط باعتباره أزمة مياه، بل كقضية تعويضات دولية محتملة عن أضرار مؤكدة لحقت بالدولة المصرية، وسط تساؤلات متزايدة: من يضمن حق القاهرة؟ ومن يُلزم أديس أبابا بتحمل تكلفة ما تسببت فيه؟
النائب سامح شكري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب ووزير الخارجية السابق، أكد أن لمصر حقًا قانونيًا أصيلًا في المطالبة بتعويضات حال ثبوت الضرر، مشيرًا إلى أن هذا الحق يستند إلى قواعد راسخة في القانون الدولي، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ، في ظل ما وصفه بـ«سيولة النظام الدولي» وتراجع فاعلية أدوات الإلزام.
وأوضح شكري، خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، أن مجلس الأمن يمتلك — حال توافر الإرادة السياسية — صلاحية فرض تعويضات أو إلزام إثيوبيا باتفاق قانوني عبر الفصل السابع، إلا أن الحسابات السياسية وتوازنات القوى الكبرى داخل المجلس تظل عاملًا حاسمًا في هذا المسار.
الحكومة تؤكد وقوع الضرر فعليًا
من جانبه، حسم الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الجدل حول حجم التأثير، مؤكدًا أن مصر تعرضت لضرر فعلي نتيجة سد النهضة، حتى وإن لم يشعر المواطن بأزمة مباشرة حتى الآن.
وقال سويلم، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، إن خفض حصة مصر المائية من نحو 88 مليار متر مكعب إلى 55 مليارًا يمثل ضررًا واضحًا لا يمكن إنكاره، موضحًا أن عدم تفاقم الأزمة خلال السنوات الماضية يعود إلى إدارة الدولة الصارمة للموارد المائية وتنفيذ مشروعات ضخمة لتعويض الفجوة.
وأضاف الوزير أن تلك الجهود، رغم نجاحها في تأمين الاحتياجات، كلفت الدولة مليارات الجنيهات، مؤكدًا أن هذا الواقع لا يعفي إثيوبيا من مسؤولية الإجراءات الأحادية التي اتخذتها، ولا من تبعاتها القانونية.
تعويضات مؤجلة أم معركة قانونية قادمة؟
وشدد سويلم على أن الدولة المصرية تحملت أعباء مالية جسيمة لمواجهة آثار السد، مشيرًا إلى أن المطالبة بالتعويضات مسألة وقت، وليست محل نقاش من حيث المبدأ. فمع تراكم الخسائر وتوثيق الأضرار، يظل السؤال الأبرز مطروحًا: هل يتحول حق مصر القانوني إلى قرار دولي ملزم، أم يبقى رهينة حسابات السياسة الدولية؟
في كل الأحوال، يبدو أن ملف سد النهضة لم يعد محصورًا في مفاوضات فنية أو بيانات دبلوماسية، بل دخل مرحلة جديدة، عنوانها المحاسبة، وهدفها استرداد الحقوق كاملة، سياسيًا وقانونيًا.




.jpg)

